Welcome DZ

Welcome DZ
Logo Image
الخميس، 21 يناير، 2016

الدكتور طارق السويدان : هل الأمة في تقدم أم في تراجع ؟






هناك من يملؤه اليأس وفقدان الأمل حتى ما عاد يرى أي خير في الأمة بسبب ما يرى من المآسي والحروب والنكبات والويلات والتخلف والجهل والاستبداد والظلم ورغم أن هذا كله موجود لكنه ليس الجواب على سؤالنا

كما أن اليأس يتنافى مع إيمان المؤمن بالله تعالى القادر أن يبدل الحال متى شاء سبحانه وهو القائل :




" وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ "




ولا شك أن الأذى الذي تعرض له الصحابة رضي الله عنهم كان أشد من ذلك ،

ومع ذلك لم يبح لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم اليأس ،

بل جاء في الحديث الشريف :




عن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة




فقلنا : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟

( وواضح الألم الشديد والحرقة في السؤال )




فقال : " قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر

له في الأرض فيجعل فيها

ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين

ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه

ما يصده ذلك عن دينه

والله ليتمن الله هذا الأمر

حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون "

رواه البخاري




( ولاحظوا نبرة العتاب في " ولكنكم تستعجلون "

وفيها رسالة لمن يريد النصر بسرعة اليوم ،

أو يعتبر فترة ٣ أو ٥ سنوات من الأذى مدة طويلة ) !!!




وهناك صنف آخر من الناس يملؤه التفاؤل مهما حدث ،

وهذا شئ جميل بشكل عام ،

لكن الأجمل منه أن يكون التفاؤل مبنياً على أساس يقتنع به العقل ولا يملأ الفؤاد فقط ،

وهذا هو الهدف من السؤال ، فدعونا نتأمل :




عندما نتحدث عن التراجع أو التقدم فمن الواضح أننا بصدد عقد مقارنة ،

فلابد من تحديد نحن نقارن وضع الأمة اليوم بماذا :




١- هل نحن نقارن مع ما كانت عليه الأمة قبل خمسين سنة أم عشر سنين أم ماذا ؟




٢- أم نحن نقارن وضعنا اليوم

مع عهد الخلافة الراشدة

أم دويلات الطوائف

أم في عهد هارون الرشيد

أم فترة احتلال المغول لبغداد

أم الحروب الصليبية كأمثلة ؟




٣- أم نحن نقارن وضعنا باليابان اليوم أم سنغافورة أم موزمبيق ؟




٤- هل نحن نسأل عن الجانب السياسي أم الاقتصادي أم العلمي والحضاري ،

وهل نحن نركز على الأمة الإسلامية أم العربية أم دولة بعينها ؟




لعله اتضحت لديكم المنهجية والتي أكدت عليها مراراً بأن نحاول تحديد المعايير قبل الإجابة على أي سؤال ، حيث ستختلف الإجابات جداً !




واسمحوا لي أن أعرض وجهة نظري من فضلكم :




1- بالمقارنة مع عصر النبوة والخلافة الراشدة بالطبع لم نصل الى ذلك المستوى ،




لكننا من ناحية فهم الدين وعلاقته بالحياة والحضارة ،

وكذلك مستوى الانتاج العلمي الشرعي،

فلا شك أننا في تقدم بالمقارنة مع وضع الأمة قبل ١٠٠ سنة




٢- من الناحية السياسية نحن في وضع مأساوي قريب من وضع دويلات الطوائف في الأندلس ،

والسبب في ذلك هو نوعية الحكام الذين يديرون الأمة ،

حيث أكثرهم إما مستبد طاغية مجرم

أو فاقد للأهلية والكفاءة

أو فاسق فاجر مشغول بملذاته ،

وهناك من اجتمعت فيه كل هذه المصائب !




ولعل بارقة الأمل كانت في التغييرات السياسة التي حدثت ( أو ستحدث قريباً بإذن الله تعالى ) في بلدان الربيع العربي التي تقدمت نحو رفض الاستبداد والديكتاتورية ( على أمل أن تلحقها في ذلك بقية الأمة )




٣- أما من ناحية التنمية

( التعليم والصحة وراحة الإنسان في الإسكان والطرق والطاقة والتقنية وغيرها )




فأيضاً قد قطعنا شوطاً جباراً بالمقارنة مع ٥٠ سنة وتقدمنا كثيراً ،




لكننا بالمقارنة مع الدول المتقدمة فنحن رغم تطورنا باستمرار إلا أن الفجوة تزداد باستمرار ،




والسبب مرة أخرى أن الذين تولوا قيادة الأمة ينفقون معظم الميزانية على السلاح وقمع شعوبهم وعلى ملذاتهم والمرتزقة المحيطين بهم ،




ويعطون الفتات للتنمية ( مع وجود استثناءات نادرة )




٤-من حيث وعي الأمة والشعوب وفهمها لحقوقها في الحرية والمشاركة السياسية وحقوق الإنسان




فنحن بالتأكيد قد تقدمنا كثيراً بالمقارنة مع فترة الاستعمار ، بل حتى بالمقارنة مع ما قبل الربيع العربي ،




وذلك بأسباب من داخل الأمة ( المفكرون والمصلحون وحركات التحرر وغيرها ) ,




وبأسباب خارجية أهمها التواصل العالمي الفضائي والتقني ،

وكذلك بسبب الأعداد الكبيرة من المبتعثين الذين عادوا لبلادهم بعد أن رأوْا بأعينهم كيف تأخذ تلك الشعوب بل تتحكم في الحكام وينتقدونهم بل ويعزلونهم




٥- بقي جانب شديد الظلمة في الأمة وهي أنها مازالت لم تحرر أرضها ومقدساتها في فلسطين قلب الأمة ،




لكننا رغم ذلك فقد دسنا على أنف الصهاينة عندما هاجموا غزة ،

وهذا تغيير جذري في المعادلة بعد سنين من الذل التي تعامل بها الحكام والسلطة الفلسطينية مع العدو المحتل ( ومازالوا ) ،




وكذلك نشأ جيل جديد في الأمة يرفض الاحتلال والذل وزاد وعيه بقضية فلسطين وهو الأمل بالتحرير الكامل الذي سيحدث حتماً او كان حكام الأمة جادين في ذلك .




وبناءً على ذلك كله أستطيع القول أن الأمة في تقدم كبير لولا الحكام المستبدين الذين هم وراء معظم البلاء في الأمة ،




وستتغير الأحوال جذريا وبسرعة خيالية عندما تتخلص منهم شعوبهم قريباً بإذن الله تعالى




ولكم مني الود والدعاء
التالي
هذا احدت موضوع.
رسالة أقدم

5 التعليقات :

عربي باي
حقوق الطبع والنشر لمدونات الجزائري 2015. يتم التشغيل بواسطة Blogger.